سميح عاطف الزين
429
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- قبّحك اللّه أنت وآلهتك يا ابن هشام . . أما محمد فهو رسول اللّه . . وطار صواب أبي جهل فأمسك بحربته وطعنها ، لتلاقي ربّها شهيدة ، وتلحق بزوجها مستبشرة بالجنة التي وعدهم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتكون مثل زوجها أول امرأة قتلت شهيدة في الإسلام بلا ذنب اقترفته ، إلا أنها قالت : ربي اللّه . . وراح أبو جهل يشتدّ على عمار بعد موت أبويه ، فلا يكتفي بضربه وهو مقيّد على رمال الصحراء المتلهبة ، بل راح يأتي بالصخر ويضعه على صدره ، أو يأمر بوضعه في برميل من الماء الذي يغلي من شدّة حرّ وهج الشمس . . كل ذلك ليرتدّ عن دينه ، وعمار يجالد ، ويحتمل ، حتى كان يوم خارت فيه قواه من شدة العذاب ، فاغتنمها اللعين أبو جهل فرصة مؤاتية ، وأخذ يشدّه برأسه وهو يقول له : - أتريد الخلاص يا عمار ، إذن تسبّ محمدا وتقول في اللات والعزّى خيرا . وبلا وعي أو إدراك راح عمار يردّد ما يقوله له ذلك الحاقد أبو جهل حتى ظنّه قد عاد إلى دين الكفر والشرك ، فطلب أن يفكّوا قيوده ، وأن يسعفوه ، ويخلوا سبيله ، ليرى أهل مكة جميعا ، وليس محمد وأتباعه وحدهم ، كيف أنّ القوة مع المسلمين تجعلهم يتركون دينهم ، ويعودون إلى عبادة أصنام قريش . ولكن خسىء ذلك الظالم الملعون ، فما إن أبلّ عمار ، وصار قادرا على الخروج حتى ذهب من فوره إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكيا ، نادما ،